oooo (( أسرة واحدة 000 مجتمع واحد )) oooo
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك ليس عليك سوى ملأ الحقول الثلاثة الخاصة بالتسجيل
الاسم - الباسورد - الإيميل
شكرا
ادارة المنتدي

oooo (( أحدث مواضيع المنتدى )) oooo

oooo (( أسرة واحدة 000 مجتمع واحد )) oooo
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أسباب النصر والهزيمة في التاريخ الإسلامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
 

بيانات العضو

مسلمة
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

معلومات العضو

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 931
عدد النقاط : 16530

إعلانات المنتديات

 

معلومات الاتصال

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مُساهمةموضوع: أسباب النصر والهزيمة في التاريخ الإسلامي   02/04/10, 02:01 pm

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن
يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن
محمداً عبده ورسوله وخيرته من خلقه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى من سار
على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين وبعد :

أيها الإخوة في الله :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الموضوع الذي نريد أن نتحدث فيه
هذه الليلة وهو أسباب الانتصار وأسباب الهزيمة في التاريخ الإسلامي موضوع
مهم وحساس ينبغي أن يعرفه المسلمون عموماً والدعاة إلى الله خصوصاً ينبغي
أن يبحثوه ويتأملوه ليعرفوا أسباب النصر فيعملوها وينشروها ويعرفوا أسباب
الخذلان والهزيمة فيجتنبوها ويحاربوها ويبعدوها ومن المعلوم عند كل مسلم أن
الله جل وعلا وعدنا أن ينصر هذا الدين وأن يمكن لعباده المؤمنين قال الله
سبحانه ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد
) وقال الله سبحانه : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات
ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي
ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ..)
إذن هذا وعد صادق و لابد أن يتحقق وقد تحقق في عهد النبي  ثم في عهد
خلفاءه  ومر التاريخ ومرت السنون والقوة الإسلامية والتمكين لها في الأرض
بين مد وجزر في حركة أحسن ما نسميها أنها حركة لولبية يعني ليست سائرة في
اتجاه واحد ليس قوة وتمكيناً تاماً بمعنى أنه على مدى الألف والأربعمائة
سنة الماضية وليس أيضاً هزائم ساحقة ما حقة بل إنه بعد القرون المفضلة أصبح
التاريخ الإسلامي يمر بفترات هزيمة وبفترات انتصار ، ولكمة النصر أو
الانتصار كلمة واسعة عامة شاملة تشمل انتصار الداعية حتى ولو قتل فهناك من
الدعاة من قتل ومن عذب ومن شرد ولكنه في النهاية نصره الله  أي نصر المنهج
الذي عاش من أجله حتى ولو قتل ذلك الداعية وأقرب مثال لذلك شيخ الإسلام
ابن تيمية رحمه الله تعالى الذي مات سجيناً ثم إنه بعد عدة قرون ييسر الله
جل وعلا من يقوم بنفس المباديء التي دعا إليها شيخ الإسلام وهو الإمام
المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ويرفع لوائها وينشرها في هذه الأرض ،
كذلك من وقت قريب قام أحد الطغاة بقتل داعية شهير نحسبه والله حسيبه من
خيار أهل هذا الزمان وهو سيد قطب رحمه الله فلما قتل انتشرت كتبه وقرئت
أفكاره وذهب الطاغية ليس مأسوفاً عليه فليس النصر هو بالمعنى العام ليس
النصر هو الظهور في الأرض فقط إنما حديثنا اليوم يتركز حول الظهور على
العدو والتمكين في الأرض .


الأمة الإسلامية اليوم تواجه واقعاً
مأساوياً ، نستطيع أن نلخصه في ثلاث نقاط :

1- هزيمة نفسية تنتاب
كثيراً من أفراد الأمة ومع الأسف حتى على مستويات كبيرة حتى وجد من ينادي
بالانخراط في منظومة ما يسمى بالنظام العالمي الجديد لنكون عجلة من عجلات
هذا النظام ويقوده ذلك الرجل الغربي الكافر .

2- تبعية في مجالات
كثيرة ومن أهمها التبعية الثقافية والفكرية ومن أبرز الأمثلة عليها أنك تجد
في بعض بلدان المسلمين اللغة الرسمية هي اللغة الإنجليزية في بعض المجالات
وكأن لغة العرب لا تفي بذلك هناك أيضاً التبعية الاقتصادية وتبعيات كثيرة
...

3- الأمر الثالث الذي يتضح فيه واقع الأمة : الضعف والذلة
والتفرق الذي تعيشه فأصبحت الأمة المسلمة رغم كثرتها وامتداد ساحتها
ورقعتها أصبحت أضعف الأمم وأقل الأمم شأناً في هذا العصر بينما الأمم
الأخرى لا يمكن أن يحصل شيء في هذه الأرض إلا بعد أن يؤخذ رأيهم حتى
البوذيين في الصين يؤخذ رأيهم وأما الأمة المسلمة فإنه لا يؤخذ رأيها حتى
في قضاياها هي ... وصدق فيها قول الشاعر:
ويقضى الأمر حين تغيب تيم ولا
يستأمرون وهم شهود
إذن لا بد لهذه الأمة أن تعرف أسباب النصر وأسباب
الهزيمة أن تتلمس واقعها هذا والأمور التي أدت إلى نزولها إلى هذا الحضيض
وأن تحاول أن تنتشل نفسها وأن تخرج إلى ما أراد الله لها من قيادة هذه
الدنيا ومن سيادة العالم .
نحاول في الوقت القادم أن نلخص أسباب النصر
وأسباب الهزيمة بدون استطراد وتوسع وإلا فهي تحتاج إلى مجلدات لا إلى
وريقات .



لعل أهم سبب من أسباب النصر لهذه الأمة هو :


1-
الإيمان الصادق والعمل الصالح : يقول الله جل وعلا : ( وعد الله الذين
آمنوا منكم وعملوا الصالحات ( فإذن لابد من إيمان صادق وعمل صالح )( وعد
الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف
الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم
أمناً ( وهنا شرط مهم : )(يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ..) ثم قال في الآية
التي بعدها مباشرة : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم
ترحمون ) فإذن لابد من إيمان صادق ولا بد من عمل صالح ومن أهم ما يتمثل فيه
هذا الإيمان :

?أ- عبادة الله سبحانه وتعالى عبادة خالصة ليس فيها
شرك .

?ب- وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول  في كل ما أمر
به وفي كل ما نهى عنه ، ما أمر به يفعل وما نهى عنه يجتنب .
?
ج- ومن
أهم ما يتمثل فيه هذا الإيمان وهذا العمل الصالح أن يكون التوكل على الله
وحده والاعتماد عليه سبحانه والاستنصار به جل وعلا ودعاؤه والاستغاثة به
كما كان نبينا  يفعل ومن يقرأ قصة غزوة بدر يجد ذلك واضحاً حيث كان النبي 
قد بالغ في دعاء ربه والاستغاثة به حتى سقط رداؤه عن منكبه فأمسك به أبو
بكر  وهو يقول : يا رسول الله حسبك بعض هذا الدعاء .
?
د- كذلك من
الإيمان الصادق والعمل الصالح : الصبر والثبات : سواء كان ذلك في المعركة
أو قبل المعركة صبر على الابتلاء صبر على المحن فلا يمكن أن يمكن لهذا
الدين إلا بعد ابتلاءات ومحن ثم إذا صُفي ونُقي جاء التمكين وجاء النصر فلا
بد من صبر ولا بد من ثبات كما قال جل وعلا : ( يا أيها الذين آمنوا إذا
لقيتم فئة فاثبتوا ...) وكما قال سبحانه : ( فإن يكن منكم مائة صابرة
يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين )
.
?
ه- وكذلك من الإيمان الصادق والعمل الصالح : ذكر الله كثيراً
... ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً ...)
إذا قارنت هذا الأمر الإلهي الذي طبقه النبي  وطبقه أصحابه والسلف الصالح
من بعدهم ثم قارنته بهذا العصر الذي نعيشه وجدت أن أهل هذا العصر يدخلون
المعركة وهم يغنون ويرقصون فتكون النتيجة هزيمة ساحقة وخيبة ماحقة .


2-
من أسباب النصر ونمر عليها سريعاً : وحدة صف الأمة :
لابد أن تكون
الأمة صفاً واحداً وأما إذا كانت مفرقة ومشتتة فإن النصر لن يكون حليفها
ولذلك صلاح الدين
الأيوبي رحمه الله تعالى لما أراد أن يستخلص بيت المقدس من أيدي الصليبيين
أول أمر فعله أن قام بتوحيد أقوى بلدان المسلمين في ذلك الوقت وهي بلاد
مصر والشام فلما وحدها نهض لقتال الصليبيين ، فإذن وحدة الصف المسلم سبب من
أسباب النصر ومن أسباب التمكين في الأرض وأما إذا كان المسلمون مفرقين
دويلات شتى فإن النصر منهم بعيد ...


3- كذلك من أسباب النصر :
وجود القيادة المؤمنة القوية : سواء كانت قيادة علمية يعني قيادة العلم أو
كانت قيادة الدنيا فالقيادة العلمية القوية وقيادة الدنيا إذا اجتمعتا تحقق
النصر والتمكين ومن أمثلة ذلك القريبة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب
رحمه الله تعالى والإمام المجاهد محمد بن سعود رحمه الله تعالى لما وجد
العالم القوي التقي النقي ووجد من يساعده وهو القائد القوي يسر الله لهما
النصر والتمكين ، أما إذا وجدت القيادة العلمية ولكن ليس معها قوة تحميها
وتدافع عنها وتجاهد لنشرها فإنها لا تقوى ولا تنتصر ، وشيخ الإسلام ابن
تيمية رحمه الله توفي سجيناً لما كانت القوة ضده وليست معه ...


4-
من أهم أسباب النصر والتمكين في الأرض التي أمرنا الله جل عللا بها واعتنى
بها رسول الله  : إعداد العدة والعمل بالأسباب : قال الله جل وعلا : (
وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ..) ( وأعدوا لهم ما استطعتم
من قوة ) كل شيء تستطيعونه من أسباب القوة فأعدوه صغيراً كان أو كبيراً ما
دمتم تستطيعونه عليكم أن تعدوه ( ومن رباط الخيل ) الخيل تدخل في القوة
فلماذا ذكرها الله جل وعلا وخصها بالذكر؟ ذكرها الله وخصها بالذكر لحكمة
وهي أن نعتني بأهم أسباب القوة فالخيل في عهد النبي  هي أهم أسباب القوة
فما دمنا نستطيع أن نوجد أهم أسباب القوة فإن علينا أن نعتني بها ، في غزوة
بدر لم يكن مع النبي  إلا فارس واحد وقيل اثنان وأكثر الأقوال أنهم ثلاثة
، ويقول الحافظ ابن حجر رحمه الله لم يثبت أو لم يصح أنه وجد فارس إلا
المقداد وحده . فهذا هو قدر استطاعتهم وكان مع قريش مائة فارس ، والخيل في
ذلك الوقت مثل الطائرات في زماننا هذا ، فنحن مطالبون بأن نعد ما نستطيع
ولسنا مطالبين بأن نعد ما لا نستطيع النبي  أعد أسباب القوة وفعل الأسباب
الموجودة في عصره والتي استطاع أن يفعلها ، فلبس الدرع يوم أحد وحفر الخندق
يوم الأحزاب وأخذ السلاح وأعد الجنود وأعد القادة ورباهم وأعد الأموال
وجهز الأموال فكان النبي  يعمل بالأسباب الممكنة في عصره لكن ينبغي أن
نعلم أن الاعتماد لا يكون على الأسباب فالاعتماد على الله الواحد القهار
القوي العزيز وحده وإلا فعلينا أيضاً أن نعلم حقيقة أخرى مهمة وهي أنه لم
يلتق يوم من الأيام ولم يحصل يوم من الأيام أن كانت قوة المسلمين أقوى من
قوة الكافرين فالكافرون دائماً هم الأكثر والكافرون دائماً هم الأقوى من
ناحية العدة والعتاد ولكن جانب الإيمان يرجح المسلمين على عدوهم ولذلك كان
عمر  إذا استبطأ النصر من قادته كتب لهم : ( إنا لا نقاتل الناس بعدد ولا
عدة إنما نقاتلهم بهذا الدين فلعلكم أحدثتم أمراً ) إذا تباطأ النصر إذا
تأخر النصر على الصحابة كتب لهم عمر  يذكرهم ( لعلكم أحدثتم شيئاً فراجعوا
أنفسكم هل أخللتم بشيء من أسباب النصر .


** سؤال : هل أمة
الإسلام اليوم مطالبة بأن يكون لديها مثل ما لدى اليهود من السلاح ؟ ومثل
ما لدى اليهود من الخبرات ومثل ما لدى اليهود من التقدم العلمي والتكنولوجي
؟
الجواب : لا . الأمة ليست مطالبة بهذا ، الأمة مطالبة بأن تكون مؤمنة
أن يكون صفها موحداً أن تكون قيادتها قيادة مؤمنة ثم أن تعد ما تستطيع من
الأسباب وتستعين بالله جل وعلا وتجاهد في سبيله وستنصر وتمكن هذا هو الشيء
المطلوب وهذا هو الذي يريح قلب المؤمن ويدخل السرور على نفسه فإننا لسنا
مطالبين بأن نكون أقوى من الكفار ولا حتى بأن نماثلهم ولا حتى بأن نكون
قربهم ، بل علينا أن نعد ما نستطيعه ثم نجاهد وسينصرنا الله جل وعلا ،
وأفغانستان عبرة لمن اعتبر حيث لم يكونوا يحملوا إلا أسلحة قليلة ضعيفة
بالنسبة لما كان في أيدي الشيوعيين الروس ومع ذلك خذل الله الروس على أيدي
أولئك الذين يسمون في القاموس الغربي بالبدائيين .

• وفعل الأسباب
وإعداد العدة ينقسم لأمور كثيرة جداً لعل أهمها :

أ?- إعداد الجندي
المؤمن والقيادة المؤمنة ، هذه هو أهمها وهذا أولها ، فتعد هذه القوة التي
هي الجندي المؤمن والقيادة المؤمنة بالإيمان والعمل الصالح أولاً وينقى
الصف المؤمن من غير هؤلاء ولذلك بمجرد أن تطالع كتب الفقه الإسلامي تجدهم
يقولون : وعلى القائد أن يمنع المخذل والمرجف من أن يسير مع الجيش لأن هذا
منافق لا يستطيع أن يواجه الكفار إذا حمي الوطيس ، فإذن لابد من إعداد
الجندي المؤمن الذي يذكر الله كثيراً والذي يحافظ على طاعة ربه ويجتنب ما
نهاه الله عنه والذي نصب عينيه أن يموت شهيداً ليدخل الجنة بفضل الله
سبحانه وتعالى . كما قال عمير بن الحمام  لما قال النبي  ( إنه ليس بين
أحدكم وبين أن يدخل الجنة إلا أن يقتله هؤلاء ) وكان بيده تمرات فقال يا
رسول الله : ليس بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء ، قال : نعم ،
فال : بخ بخ والله لئن بقيت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة . الله
المستعان الواحد منا لو قيل له ستموت بعد سنة ما نام من الهم والغم وهذا
الصحابي يقول لئن بقيت حتى آكل تمراتي ( ربما لا تتجاوز خمس تمرات ) إنها
لحياة طويلة .
إذن نحتاج لمثل هذا النموذج إذا وجد مثل هذا النموذج
الذي يقدم على الموت فإنه سيوهب لنا النصر وستوهب لنا الحياة وسنحصل على
الحسنيين .

ب?- الأمر الآخر في إعداد العدة إعداد العدة العسكرية
بالعتاد بالأجهزة بما نستطيع من قوة نعد ذلك ونجهزه وحتى لا يبقى سبب من
أسباب النصر إلا وفعلناه ، فإذا أعددنا تلك العدة فإن القلوب تنام وهي
مطمئنة مرتاحة .

ت?- ومن العدة أيضاً إعداد الأموال اللازمة فإن
الأموال الآن أصبحت عماد الجهاد بل هي عماد الجهاد منذ عصر النبي  ولعل
الجميع يتذكر أن عثمان بن عفان  لما جهز جيش العسرة ماذا كانت جائزته ؟
كانت جائزته (( ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم ))هذه جائزته لماذا ؟ لأن
المال هو عصب الجهاد فلا بد أيضاً أن تعد الأمة الأموال اللازمة للجهاد في
سبيل الله عز وجل ولهذا فإخواننا مثلاً في أحداث البوسنة كانت تنقصهم
الأموال التي يجاهدون بها الكفرة الصليبيين الحاقدين .

ث?- ومن
إعداد العدة ألا يغفل المسلمون عن معرفة عدوهم وعن قدراته كما فعل النبي 
يوم بدر عندما أخذ السقاة الذين جاءوا يستقون الماء لقريش ثم سألهم : كم
عدد قريش ؟ كم ينحرون من الجزر ؟ كم معهم من الخيل ؟ من معهم من صناديد
قريش ؟ معهم فلان وفلان ،ينحرون من الجزر كذا وكذا فقال النبي  القوم بين
التسعمائة والألف ومعهم فلان وفلان فأعد لذلك عدته ، هذا هو أيضاً واجب من
واجبات المسلمين وأن لا يستهينوا بعدوهم ويقولوا اليهود ليسوا بشيء اليهود
ضعاف اليهود كذا ، لا . احتقار العدو ليس من شأن المسلمين بل إننا نعطي
العدو حقه ونبحث عن مكامن القوة فيه ومواطن الضعف فيه ثم نستنصر بالله جل
وعلا عليه ، ومع ذلك علينا أن نتأمل قول النبي  : ( لا تتمنوا لقاء العدو و
إذا ابتليتم فاصبروا ) أي أننا نسأل الله جل وعلا أن ينصرنا عليهم وأن
يخذلهم حتى ولو لم نلتقي بهم ولم نقاتلهم .

5- من أهم أسباب النصر :
الثقة بالله سبحانه وتعالى والثقة بوعده : وأنه سبحانه سيعلي هذا الدين
وسينصره وسيمكن له في الأرض إن عاجلاً أو آجلاً ، فإن حساب الزمن ليس عند
الله شيء فمن المعلوم أن اليوم عند الله سبحانه وتعالى كم يساوي ؟ يساوي
ألف سنة مما نعد نحن فلا ننظر بمنظار الأعمار البشرية بل ننظر إلى المنهج
الذي ينتصر ويبقى وننظر إلى الزبد الذي يذهب جفاء في الأرض .
إذن لابد
أن نكون واثقين من أن الله سبحانه وتعالى سينصر هذا الدين مهما ضيق عليه،
ومهما حورب دعاته ومهما وقف في وجوههم ومهما وضعت في طريقهم العراقيل فإن
النصر حليفهم إن عاجلاً أو آجلاً فالحق يبتلى أولاً ثم يمكن له وينصر . قيل
للشافعي رحمه الله تعالى : أيمكَّن العالم أم يبتلى ؟ قال بل يبتلى أولاً
ثم يمكن فالعالم والداعية يأتيه ابتلاء ثم يأتيه بعد ذلك القبول ويأتيه
التمكين في الأرض ،وكم من الدعاة والمجاهدين والعلماء ابتلوا حتى ظن الناس
أنهم قد هلكوا وفشلت دعوتهم فإذا بهم تنقلب في طريقهم المحن إلى منح ويضع
الله لهم القبول في الأرض والتمكين والنصر .


6- من أهم أسباب
النصر التي ينبغي أن يعرفها المؤمنون حتى لا يصابوا بشيء من الإحباط كون
الأمة في مستوى النصر بإمكاناتها بقدراتها بعزائمها ونياتها ، كيف ذلك ؟
الأمة أحياناً قد تحارب ولكنها لا تكون في مستوى النصر فيؤخر الله النصر
قليلاً حتى يرتفع مستوى هذه الأمة وتصبح قادرة على تحمل أعباء النصر الذي
سيمنحه الله إياها إذا جاء وقته . يقول الله سبحانه ولينصرن الله من ينصره
إن الله لقوي عزيز )(من هم يا رب ؟ )( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا
الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور )(
الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة )( إذن ها هنا نيات وعزائم في
القلوب لا يطلع عليها إلا علام الغيوب )( الذين إن مكناهم في الأرض )( هذا
مستقبل )( أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة)( ربما يوجد من الدعاة من لو مُكن في
الأرض لترك بعض أمور الدعوة وما أقام الصلاة وما آتى الزكاة أو ربما يقوم
بالصلاة ويؤدي الزكاة ولكنه لا يقوم تمام القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ربما يتنازل بعض المحسوبين على الدعوة عن بعض الأمور الهامة ربما
يتحالف مع الشيوعيين ربما يتحالف مع علمانيين من أجل مكاسب هذا لا يستحق
النصر أيضاً تكون الأمة في مستوى النصر بالإمكانات بالقدرات يكون لديها من
يستطيعون إدارة البلدان المسلمة لو تيسر لها النصر أو إدارة العالم لو
تمكنت من فتح العالم كله فإذا أصبحت الأمة في هذا المستوى وتوفرت لها بقية
الأسباب فإن الله جل وعلا يمنحها النصر أمراً مؤكداً لا شك فيه ولا ريب .


7-
أيضاً من أهم أسباب النصر : الجهاد في سبيل الله عز وجل والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر هذان الأمران وهما الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر سياجان حافظان لهذه الأمة الجهاد يحفظها من الخارج والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر يحفظها من الداخل ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحفظ
السفينة من أن تُخرق ثم بعد ذلك تغرق ، والجهاد يحفظ الأمة من أن تستذل أو
أن يهينها العدو وأن يطلق عليها من كل جانب .( ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا
) قاعدة قالها أسلافنا رحمهم الله تعالى و رضي الله عن علي إذ قال Sad ما
غزي قوم قط في عقر دارهم إلا كتبت عليهم الذلة ) وسيأتينا إن شاء الله
عندما نتكلم عن أسباب الخذلان والهزيمة سيأتينا ما يوضح ذلك أتم إيضاح .
الجهاد
سبب العز وسبب النصر . يقول الله سبحانه وتعالى : ( كتب عليكم القتال وهو
كره لكم ( يعني فيه مشقة )(وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا
شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) عندما تقرأ تفسير هذه
الآيات للإمام القرطبي الذي عاش رحمه الله وقت سقوط الأندلس تحس بالحسرة
والألم بين السطور والعبارات يقول رحمه الله تعالى ما ملخصه أو مامعناه : (
(كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن
تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) عسى أن تكرهوا شيئاً
وهو القتال وسفك الدماء وبذل الأموال، وهو خير لكم : أي التمكين في الأرض
والعز والنصر، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو الراحة والإخلاد إلى الأرض
والطمأنينة في البيوت والديار ، وهو شر لكم بالإذلال وانتهاك حرماتكم
وأعراضكم واستيلاء الكفار عليكم واستئصالهم لكم ثم قال عبارة مؤلمة محرقة :
" ولما أصبح المسلمون في الأندلس على هذه الحال تسلط عليهم العدو فأخذوا
ديارهم واحدة بعد الأخرى بلاد وأي بلاد "(يعني ما أحسنها من بلاد ومع ذلك
فرط فيها أهلها فضاعت )ومن المعلوم عند كل عاقل أن الكفار لن يتركوا
المسلمين ولو تركهم المسلمون وهذه حقيقة شرعية وسنة إلهية أخبرنا الله جل
وعلا بها في كتابه الكريم حيث قال (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن
دينكم إن استطاعوا) يعني مهما فعلتم ومهما تقربتم إلى هؤلاء الكفرة فهم لا
يزالون يقاتلونكم لن يتركوكم ترتاحون حتى ترتدوا عن هذا الدين وتتبعوا
أهوائهم كما قال سبحانه في آية أخرى : ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى
حتى تتبع ملتهم )( فإذن هم لن يرضوا عنك إلا بهذا ولن يتركوك من القتال إلا
بهذا وإذا كانوا لم يتركوك من القتال والقتال هو أشق شيء على النفوس فغيره
من باب أولى يعني أنهم سيحاربونك بغير القتال من باب أولى سيحاربونك بغزو
ثقافي بغزو فكري عن طريق المرأة عن طريق الإعلام عن طريق كذا عن طريق كذا ،
سيحاربونك لتهديم دينك ولتضييع عقيدتك فكن أيها المسلم الموحد من الكافرين
على حذر .


8- ثم أخيراً من أهم أسباب النصر : السلامة من أسباب
الخذلان والهزيمة وهي الأسباب الآتية :
أسباب الهزيمة كثيرة جداً ولا
نستطيع أن نحصرها هنا ولا ندعي حصرها في هذه الدقائق المعدودة ولكني سأذكر
أهم ما وقفت عليه في ذلك :

أ – إن أهم أسباب الخذلان والهزيمة هو
الانحراف عن الصراط المستقيم : سواء كان هذا الانحراف انحرافاً عقدياً أو
انحرافاً عملياً يعني سواء كانت المعاصي في باب الاعتقاد بالإلحاد في أسماء
الله وصفاته بالشرك الأكبر والشرك الأصغر ، أو كان بالردة الكاملة باعتناق
المذاهب الكافرة كالشيوعية والقومية والعلمانية أو كان من باب الأعمال أي
المعاصي العملية والمتتبع للقرآن الكريم يجد أن هذا هو سبب هلاك الأمم يقول
ربنا سبحانه وتعالى : ( فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً
منهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان
الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) إذن الأمم السابقة أخذت بسبب
ذنوبها وظلمها لأنفسها والأدلة على هذا من القرآن كثيرة وما عليك أخي
المسلم إلا أن تقرأ كتاب ربك فستجد ذلك واضحاً وعلى سبيل المثال اقرأ قصة
أصحاب سبأ واقرأ قصة أصحاب السبت واقرأ سبب إغراق قوم نوح واقرأ سبب إهلاك
قوم عاد وثمود وقوم لوط وما حصل لقوم موسى وما حصل لغيرهم من الأمم فستجد
الذنوب هي السبب في ذلك .
سنضرب على الانحراف في العقيدة مثلين هما شاهد
حي على أن الأمة إذا انحرفت اعتقادياً فإنها تضعف وإنها تذل :
الشاهد
الأول من القرن الرابع الهجري : القرن الرابع الهجري قرن شهد مداً رافضياً
شديداً فقامت دول رافضية في شرق بلدان المسلمين وفي غربها في شرق الجزيرة
في البحرين والأحساء قامت دولة القرامطة في بلاد فارس والعراق دولة بني
بويب في بلاد الشام الحمدانيون ( أبو فراس الحمداني وجماعته كانوا رافضة )
في بلاد المغرب قامت الدولة العبيدية الإسماعيلية القرمطية والتي تسمى
زوراً وبهتاناً بالدولة الفاطمية ثم بعد ذلك انطلقت فأخذت مصر ثم بعد ذلك
أخذت الحجاز والقرامطة أيضاً أهل البحرين وصلوا إلىالحجاز وأخذوا في ذلك
القرن الحجر الأسود وبقي عندهم اثنتان وعشرون سنة ووصلوا إلى دمشق ولم يبق
من بلدان المسلمين سالماً من المد الرافضي إلا القليل ، وأذكر لكم ما قاله
الإمام ابن كثير رحمه الله في حوادث حصلت في ذلك الزمن ثم انظروا إلى
تعليقاته رحمه الله على تلك الحوادث .
إنه مع قيام تلك الدول الضالة
الرافضية تقدم النصارى من بلاد الروم فأخذوا بعض بلاد المسلمين وفعلوا من
الجرائم البشعة ما تقشعر له الأبدان يذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى
بعض هذه الحوادث ثم يعلق عليها فيقول في حوادث سنة 359 للهجرة يقول( وفيها
دخلت الروم أنطاكية فقتلوا من أهلها الشيوخ والعجائز وسبوا من أهلها الشيوخ
والأطفال نحواً من عشرين ألفاً فإنا لله وإنا إليه راجعون) ثم يعلق على
ذلك بقوله : (وكل هذا في ذمة ملوك الأرض أهل الرفض الذين قد استحوذوا على
البلاد وأظهروا فيها الفساد قبحهم الله) ثم يذكر أيضاً في حوادث سنة359 هـ
أيضاً أن ملك الروم فعل أعظم من ذلك في طرابلس الشام وفي السواحل الشامية
وحمص وغيرها يقول رحمه الله تعالى : ( ومكث ملك الروم شهرين يأخذ ما أراد
من البلاد ويأسر ما قدر عليه ثم عاد إلى بلده ومعه من السبي نحو مائة ألف
إنسان ما بين صبي وصبية وكان سبب عوده إلى بلاده كثرة الأمراض في جيشه
واشتياقهم إلى أولادهم ) تصوروا عدو من أعداء المسلمين يأتي ويأخذ مائة ألف
أسير من المسلمين ولا يرجع إلا بسبب الأمراض التي فتكت بجيشه ولم يحاربه
أحد من ملوك الرافضة الذين كانوا ملوك الأرض في ذلك الوقت ، تذكروا ما
ذكرناه في أول الموضوع أن من أسباب النصر القيادة المؤمنة .يعلق ابن كثير
رحمه الله تعالى على ما كان يفعله الروافض في ذلك القرن من سب الصحابة وما
يفعلونه من البدع والضلالات فيقول في حوادث سنة 351 هـ بعد أن ذكر غارات
الروم وقتلهم ما لايحصى من المسلمين قال رحمه الله تعالى : ( وفيها كتبت
العامة من الروافض على أبواب المساجد لعنة معاوية بن أبي سفيان ( ) ،
وكتبوا أيضاً ولعن الله من غصب فاطمة حقها ( يعنون أبا بكر  ) ، ومن أخرج
العباس من الشورى ( يعنون عمر  )ومن نفى أبا ذر ( يعنون عثمان  ) يقول
ابن كثير رحمه الله تعالى ( رضي الله عن الصحابة وعلى من لعنهم لعنة الله )
ثم تكلم قليلاً ثم قال : ( ولما بلغ ذلك جميعه معز الدولة (يقصد ابن بويب
وكان رافضياً ) لم ينكره ولم يغيره قبحه الله وقبح شيعته من الروافض
)انظروا إلى تعليق ابن كثير رحمه الله وهو المراد في هذه المحاضرة يقول : (
لا جرم أن هؤلاء لا ينصرون وكذلك سيف الدولة ابن حمدان بحلب فيه تشيع وميل
إلى الروافض لا جرم أن الله لا ينصر أمثال هؤلاء ولهذا لما ملك الفاطميون
بلاد مصر والشام وكان فيهم الرفض وغيره استحوذ الإفرنج على سواحل الشام
وبلاد الشام كلها حتى بيت المقدس ولم يبق مع المسلمين سوى حلب وحمص وحماة
ودمشق وجميع السواحل وغيرها مع الإفرنج والنواقيس النصرانية والطقوس
الإنجيلية تضرب في شواهق القصور والقلاع وتكفر في أماكن المساجد وغيرها من
شريف البقاع )(ثم بعد ذلك صور حال المسلمين)( والناس معهم في حصر عظيم وضيق
من الدين وأهل هذه المدن (يقصد دمشق وحلب وحمص وحماة )(التي في يد
المسلمين في خوف شديد في ليلهم ونهارهم من الإفرنج فإنا لله وإنا إليه
راجعون وكل ذلك من بعض عقوبات المعاصي والذنوب وإظهار سب خير الخلق بعد خير
الأنبياء ) هذا نتيجة الانحراف العقائدي الذي استحوذ على هذه الأمة في
القرن الرابع الهجري بل استحوذ على حكامها وقادتها في ذلك الوقت أما المثل
الثاني فأضربه لكم من عصرنا هذا فقد هُزم العرب أمام اليهود رغم أنه لا
تناسب بين العددين بين عدد العرب وعدد اليهود ورغم ما كان يتشدق به طواغيت
العصر في الشام وفي مصر من أنهم سيلقون باليهود في البحر وسيفعلون وسيفعلون
كان أولئك يرفعون لواء القومية ولواء الاشتراكية ويحاربون الإسلام وكان
طاغوتهم الأكبر قد قتل سيد قطب رحمه الله قبل المعركة بسنة ثم لما جاءت
المعركة كانت إذاعاتهم ترفع النشيد الآتي تقول موجهة الخطاب لطائرات اليهود
:
ميراج طيارك هرب خايف من نسر العرب
والميج علت واعتلت في الجو
تتحدى القدر
هذا كانت تتغنى به إذا عة دمشق في ذلك الوقت ، إذن كانت تلك
الهزيمة الساحقة التي أخذ فيها ما تبقى من فلسطين وأخذت أضعاف أرض فلسطين
مثل سيناء والجولان كانت بسبب تلك القيادات الفاجرة المنحرفة التي تسلطت
على رقاب المسلمين وكانت سبب من أهم أسباب الخذلان والهزيمة .

أما
من ناحية المعاصي العملية فبالإمكان أن نقسمها إلى ثلاثة أقسام :

1-
معاصي تؤثر أثناء المعركة ( كمعصية أمر القائد في أثناء المعركة مثل ما
حصل في يوم أحد لما ترك الرماة الجبل وخالفوا أمر النبي  فحصل ما حصل مما
تعرفونه ).

2- معاصي تؤثر من قبل المعركة ( وهذه سنطيل في الحديث
عنها فنتركها إلى الأخير ) .

3- وهناك معاصي تؤدي إلى ضرب الذلة على
الأمة المؤمنة ضرباً مؤبداً ( هذه المعاصي تؤثر تأثيراً مباشراً في هزيمة
الأمة أمام أعدائها ، وقد بينها النبي  بقوله : (( إذا تبايعتم بالعينة
وتبعتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا
يرفعه حتى ترجعوا إلى دينكم )) حديث صحيح بمجموع طرقه ، رواه أحمد وغيره .
إذن
إذا تبايعتم بالعينة والعينة نوع من أنواع الربا والربا قد انتشر الآن في
بلدان المسلمين فحقت عليهم الذلة ، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد وتبعتم
أذناب البقر أذناب البقر المراد بها الزرع الحراثة لأن المحراث كان أداة
الزراعة في ذلك الوقت وإلى هذا الوقت يوجد كثير من بلدان المسلمين تعتمد
عليه .
فإذن الإخلاد إلى الدنيا والالتفات إليها وترك الجهاد سبب من
أسباب ضرب الذلة ، سلط الله عليكم ذلاً ، ليس الذل على اليهود فقط يا إخوان
بل الذل يضرب أيضاً على هذه الأمة إذا عصت أمر ربها عز وجل ،سلط الله
عليكم ذلاً لا يرفعه إلى متى ؟ ليس إلى أن يصبح عندكم مليون جندي ولا أن
يصبح عندكم ألف طائرة ولا أن يصبح عندكم خمسة آلاف دبابة ، لا . هذه كلها
كانت عند الطاغية صدام حسين فما نفعته شيئاً . وإنما حتى ترجعوا إلى دينكم
فإذا رجعتم إلى دينكم رفعت عنكم الذلة ، يرفع الله سبحانه وتعالى عنكم
الذلة بهذا الشرط الوحيد وهو أن ترجعوا إلى دينكم كله من أول إلى آخره لا
تقولوا هذه قشور وهذا لباب ولا تقولوا هذه سنن وهذه وهذه ولا تقولوا هذه
تفرق المسلمين إذا بحثت أمور العقائد بين السنة والروافض أو بين السنة
والأشعرية وغيرهم . لا تأخذ هذا الدين كاملاً الدين الذي جاء به محمد  من
عند ربه عز وجل تأخذ به كاملاً نقياً صافياً فعند ذلك يمنح لك النصر ويمنح
لك الظفر على العدو .

ننتقل إلى المسألة الثانية : وهي المعاصي التي
توعد عليها بأنها سبب من أسباب الهزيمة فمن ذلك مايلي :

أ ) الظلم :
الظلم ليس سبب من أسباب الهزيمة فحسب بل هو سبب من أسباب هلاك الأمم وسقوط
الدول وتغير الأحوال ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلمة استقرائية
ماتعة يقول : ( إن الدول تبقى مع العدل وإن كانت كافرة ، وتسقط مع الظلم
وإن كانت مسلمة ) قاله في كتابه الجميل : السياسة الشرعية فإذن الظلم سبب
من أسباب الهزيمة التي تحيق بالمسلمين سواء كان ظلماً للنفوس بالمعاصي أو
سواء كان ظلماً للناس الآخرين بأخذ أموالهم وضرب أبشارهم وانتهاك أعراضهم
أو كان ظلماً لغير ذلك من مخلوقات الله عز وجل حتى لو كانت البهائم فالظلم
عام .

ب) من ذلك أيضاً : ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن
المعلوم أيضاً أن تركه سبب من أسباب الهلاك ومن أسباب نزول العذاب يقول
الله جل وعلا : ( فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد
في الأرض إلا قليلاً ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه
وكانوا مجرمين * وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ) فإذن إذا
كان أهلها يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لا يهلكهم الله عز وجل فأما
إذا تركوا ذلك وفرطوا فيه وانتشرت الرذائل وظهرت المنكرات وأصبحت علانية
فليس فقط هم مهددون بالهزيمة بل بأعظم من ذلك وهو أن يهلكهم الله عز وجل
ويحل بهم العذاب والحديث المشهور حديث أبي بكر الصديق  (( إن الناس إذا
رأوا الظالم ثم لم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعذاب من عنده )) .
فإذن
إذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان ذلك سبباً من أسباب نزول
العذاب والذي هو أشد وأعظم من مجرد الهزيمة التي ربما يعقبها نهوض وانتصار
كما أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب من أسباب الاختلاف وسبب من
أسباب التفرق وهذا من أهم أسباب الهزيمة كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
قال الله جل وعلا : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير يأمرون بالمعروف
وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون * ( ثم ماذا ؟ ثم حذرنا ممن يترك ذلك
قال سبحانه : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات
) .إذن افعلوا هذه الأمور فإن لم تفعلوها فإنكم ستكونون كالذين تفرقوا
واختلفوا فيه إشارة إلى أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب من
أسباب التفرق والاختلاف في المجتمع وهذا ظاهر عياناً فهناك أناس قلوبهم
أشربت حب الشهوات والمعصية فيريدون أن يسيروا في هذا الطريق ويريدون أن
يميلوا بالمؤمنين ميلاً عظيماً وأن يشيعوا الفاحشة في المؤمنين وهناك آخرون
صالحون فيصبح المجتمع مجتمعاً مختلفاً متفرقاً .

ج) من المعاصي
التي توعد الله عليها بالهزيمة : نقض عهد الله وعهد رسوله  ، فقد جاء في
حديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي قال فيه : كنت عاشر عشرة عند النبي 
فقال : ( يا معشر المهاجرين خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن
تدركوهن فذكرها ومنها : قال : ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله
عليهم عدواً من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم) حديث صحيح رواه ابن ماجة
وغيره ، ومن المعلوم أن العدو لن يستطيع أن يأخذ بعض ما في أيدي المسلمين
من الأموال أو من الأراضي أو من غيرها إلا بعد أن يهزم المسلمون ويستذلوا
ونقض عهد الله وعهد رسوله معناه الغدر بالعهود أن يعاهد الإنسان ويعطي
عهوداً ومواثيق ثم بعد ذلك ينقضها ويغدر بها ولا يعبأ بها شيئاً .

د)
ومن المعاصي التي توقع في الهزيمة : الغلول : والغلول المراد به أخذ مال
المسلمين بغير حق . جاء في الموطأ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
موقوفاً عليه أنه قال : ( ما ظهر الغلول في قوم إلا ألقى الله في قلوبهم
الرعب ) ومن المعلوم أنه إذا ألقى الله الرعب في قلوب قوم فإنهم لن يواجهوا
العدو وسيهزمون ويولون الأدبار هذا أمر لا شك فيه . كذلك جاء الأثر ولكنه
ضعيف أن الرشوة تفعل نفس الفعل في مسند الإمام أحمد رحمه الله تعالى أن
النبي  قال : ( ما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب ) قال المنذري
رحمه الله تعالى في إسناده نظر .

هـ ) من المعاصي التي توعد الله
عليها بأن أصحابها يهزمون ولا ينصرون ، البطر والفخر والغرور والعجب . قال
الله سبحانه وتعالى : ( ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء
الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط ) فهذه الرياء والبطر
والكبر في الأرض ثم أيضاً الصد عن سبيل الله عز وجل أي الصد عن دينه حتى
ولو عن جزئية من جزئيات الدين الصد عنها منذر بوقوع الهزيمة كما دلت عليه
هذه الآيات الكريمة وكذلك العجب قال الله جل وعلا : ( ويوم حنين إذ أعجبتكم
كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين )
فلما أعجب الصحابة  بأنفسهم وبكثرتهم وقالوا لن نغلب هذا اليوم من قلة ما
أغنت عنهم كثرتهم شيئاً وبعض الروايات تقول إن هوازن لم يتجاوزوا الثلاثة
آلاف رجل . والصحابة كانوا عدة أضعاف لهوازن ومع ذلك ولوا مدبرين لما
أعجبوا بأنفسهم ونسوا الاعتماد على ربهم عز وجل وهنا أيها الأحبة ملاحظة
جديرة بالاهتمام وهي أنك عندما تقرأ في القرآن الكريم في أعقاب ذكر الله جل
وعلا لغزوات النبي  لا تجد أبداً أن الله سبحانه وتعالى يمدح المؤمنين
ويشيد ببطولاتهم هذا ليس موجوداً إنما الله سبحانه يبين لهم أن هذا النصر
الذي تحقق إنما هو فضل منه جل وعلا : (وما النصر إلا من عند الله العزيز
الحكيم )(وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم ) . آية في آل عمران
وآية في الأنفال .بل إنك تجد أن الله سبحانه وتعالى ينبه المؤمنين إلى
أخطاء وقعت منهم وهم منتصرون فيقول لهم يوم بدر : ( ما كان لنبي أن يكون له
أسرى حتى يثخن في الأرض ) ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول
)(ثم قال لهم بعد قليل )( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله
ورسوله )فإذن كأن فيها إشارة إلى أن اختلافكم في قسمة الغنائم والأنفال ليس
بجيد فاحذروا أن تخالفوا أمر الله وأمر رسوله فإذن ما قال لهم لقد أحسنتم
وفعلتم وفعلتم ما أشاد بهذه البطولات التي فعلها الصحابة يوم بدر بل إنه
نبههم على أخطاء وذكرهم بأن لا يعتمدوا على أنفسهم وأن لا يعجبوا بأنفسهم ،
إنما النصر من عند الرب جل وعلا وحده لا شريك له ، كذلك في أحد عندما تقرأ
قصة أحد تجد أن الله نبههم على مكمن الخطأ وسبب ما حاق بهم وما حصل لهم .
يقول سبحانه : ( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم (
انتبهوا حتى إذا فشلتم هذا الأمر الأول )( وتنازعتم في الأمر )(فشلتم أي لم
تتفقوا على شيء واحد وتنازعتم في الأمر أي اختلفتم )( وعصيتم من بعد ما
أراكم ما تحبون )(عصوا أمر النبي  )( منكم من يريد الدنيا (وهي الغنائم
)ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم ( أي أن هذا
الخطأ الذي وقعتم فيه قد عفا الله عنه ) فالله سبحانه ينبهنا على أن المسلم
دائماً يجب أن يكون خاشعاً لله معتمداً عليه مستنصراً به مخلصاً له يعلم
أن النصر من عنده ليس بعدد ولا بعدة .


أيها الأحبة ونمر سريعاً
على أسباب الهزيمة :
بعد ذكرنا للسبب الأول من أسباب الهزيمة وهو
الانحراف عن الصراط المستقيم سواء كان ذلك الانحراف عقدياً أو عملياً .
نذكر السبب الثاني :

ب ) الفرقة والاختلاف : تفرق المسلمين وتشتت
أحوالهم سبب من أسباب الهزيمة الماحقة التي تحل بهم ومن أسباب الذلة التي
تضرب عليهم سواء كان ذلك في المعركة أوقبلها . يقول الله جل وعلا : ( ولا
تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ) وهذا الأمر
بالإضافة إلى الأمر السابق وهو المعصية كان من أعظم أسباب سقوط الأندلس ،
فالأندلس سقطت لهذين السببين الرئيسيين مع أسباب أخرى سبب المعصية
والالتفات إلى الدنيا وملذاتها وسبب التفرق والاختلاف دخلنا الأندلس ونحن
نكبر ونهلل وكان يقود المسلمين طارق بن زياد وأمثاله ثم خرجنا من الأندلس
وكان الذي سلم آخر بقعة من الأندلس اسمه أبو عبد الله الصغير وكان صغيراً
كاسمه لا أقصد صغيراً في السن إنما صغيراً في همته وفي عزمه وفي قدره وكان
نشيدهم في آخر أيام الأندلس :
دوزن العود وهات القدحا راقت الخمرة
والورد صحا
هكذا كانت حياة المسلمين في آخر أيامهم في الأندلس . دوزن
العود قرب العود واضرب بالعود وهات القدحا قدح الخمر راقت الخمرة والورد
صحا . فكان ذلك سبباً من أسباب الهزيمة وكانوا متفرقين مختلفين كما قال
عنهم الشاعر وصورهم فأحسن التصوير :
مما يزهدني في أرض أندلس ألفاظ
معتضــد فيها ومعتمد
ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخاً
صولة الأسد
وما أحسن والله هذا التعبير .

ج ) من أسباب الهزيمة
في تاريخنا الإسلامي : موالاة الكافرين والمنافقين وعدم الحذر منهم .لقد
حذرنا الله جل وعلا من ذلك تحذيراً شديداً وأبدأ وأعاد حتى قال العلامة
الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله تعالى ( أحد أئمة الدعوة الإسلامية ): ( لم
يرد في القرآن الكريم بعد الأمر بالتوحيد والنهي عن ضده أكثر من النهي عن
موالاة الكافرين ) وأقرأ لكم آية واحد تبين لنا حقيقة الكفار يقول الله
سبحانه وتعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا
يألونكم خبالاً ( أي لا يقصرون فيما يفسدكم ) ودوا ما عنتم( أي أحبوا ما
يشق عليكم) قد بدت البغضاء من أفواههم (ما استطاعوا إخفاءها ) وما تخفي
صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) ولكن أين الذين يعقلون ؟
لقد كان هذا هو السبب في هزيمة الدولة العباسية أمام التتار لما وثقت
بالرافضي الخبيث ابن العلقمي وولته الوزارة ، كان ذلك الخبيث ممن مالأ
التتار وكاتبهم من أجل أن تهدم الخلافة وتسقط الدولة فكان ذلك وحصل له ما
أراد ولكن الله جل وعلا كان له بالمرصاد فجازاه ملك التتار أن قتله وقال له
: أنت لا تستحق أن يثق فيك ، فقتله شر قتلة ، وما أكثر أمثال ابن العلقمي
في هذه العصور .
أيها الأحبة ثم إنه قد يندس الشياطين شياطين الإنس من
المنافقين في صفوف المؤمنين ولا يميزهم المؤمنون فمن رحمة الله بالمؤمنين
أن تتوالى الابتلاءات على المؤمنين فتكشف حقيقة المنافقين وتميز الصف
المؤمن وتطهره من هؤلاء المندسين حتى يتميز الصف ويصبح مؤمناً خالصاً وما
هذه الابتلاءات التي حصلت لإخواننا المجاهدين في أفغانستان سابقاً ولا حقاً
إلا فيما نحسب من هذا الباب ، ليميز الله الصفوف فتتساقط الأوراق المندسة
التي لا يستطيع المؤمن أن يكشفها لتظاهرها بالإيمان .

د ) ومن أهم
أسباب الهزيمة ترك إعداد العدة والإخلاد إلى الدنيا وملذاتها والإغراق في
اللهو وطلب الراحة .والترف بجميع أنواعه فهو داء الأمم الفتاك الذي ينخرها
حتى تهلك وتبيد . كل ذلك من أسباب الهزيمة مما يجعل الإنسان لا يستطيع أن
يدخل المعركة ولا أن يواجه العدو .
هذه بعض أسباب الهزيمة التي مرت في
التاريخ الإسلامي وهي ليست كلها ولو تتبعت واستقرأها شخص من بطون كتب
التاريخ لوجدها أضعاف ما ذكرنا أضعافاً كثيرة ولكن حسبنا أن نذكر الأهم
والأقل يدل على الأكثر .
ونختم هذا الموضوع بنقاط سريعة :
النقطة
الأولى : هل الأمة المسلمة اليوم مؤهلة اليوم للانتصار على أعدائها
الخارجيين كاليهود والنصارى ؟( ذكر الشيخ في وقت إلقاء هذه المحاضرة أن
الأمة ليست مؤهلة للنصر وقال لأنها ليست محققة لأسباب النصر السابقة الذكر
ولأن أسباب الهزيمة منتشرة فيها ظاهرة وقال الشيخ : لابد لهذه الأمة أن
ترجع لدينها . وذكر أن هذا الطريق طريق النصر مليء بالصعوبات والأشواك وهو
طويل فلا بد من الصبر ولكن ما دام لدينا وعد صادق بأن الله سينصر هذا الدين
ونصر هذا الدين يتم على أيدي رجال فإنه لابد لنا من العمل لنصرة هذا الدين
.والقاعدة القرآنية تقول Sad إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما
بأنفسهم ) .
(( هذه إضافة ممن كتب هذه السطور : نقول يا إخوتي هذا
السؤال مما تحتاج إجابته لبحث وسؤال وعمل وجهاد فلا نقول إن الأمة غير
مؤهلة للنصر ونقعد كما ذكر الشيخ بل نقوم بالعمل بأسباب النصر التي ذكرناها
ونتجنب أسباب الهزيمة حتى ينصرنا الله على عدونا أما أن نقول : إن الأمة
غير مؤهلة للنصر وننام فهذا مما لا يقبل به عاقل فضلاً عن أن يقبل به مسلم
فضلاً عن أن يقبل به من هداه الله وجعله من عباده الصالحين . هذا تنبيه
والتنبيه الآخر هو سؤال : وهو هل يجب أن تنطبق شروط النصر وتزول أسباب
الهزيمة عن الأمة الإسلامية جمعاء أم أنه يكفي أن تتحقق أسباب النصر وتزول
أسباب الهزيمة في طائفة من هذه الأمة وينصرها الله عز وجل ؟ هذا مما يحتاج
لسؤال ويسأل فيه أهل العلم الشرعي المجاهدين بأنفسهم والذين خبروا جبهات
القتال والإعداد وكيفيته وهل يمكن للأمة أن تجاهد أعدائها وتنتصر عليهم أم
لا ؟ ونسوق هنا قول أحد قادة الجهاد في عصرنا الحديث ، قال الشيخ أسامة بن
لادن في لقاء معه : ( لما غاب الجهاد عن الأمة زمناً طويلاً نشأ لدينا جيل
من طلبة العلم لم يخوضوا معامع الجهاد وتأثروا بالغزو الإعلامي الأمريكي
الذي غزا بلاد المسلمين فهو دون أن يخوض حرباً عسكرية قد أصيب بهزيمة نفسية
ويقول لك : لا نستطيع ، صحيح الجهاد لازم لكن لا نستطيع ، لكن الصواب أن
الذين من الله سبحانه وتعالى عليهم بالجهاد كما حصل في أفغانستان أو في
البوسنة أو في الشيشان ونحن من الله علينا بذلك فنحن على يقين أن الأمة
اليوم بإذن الله سبحانه وتعالى تستطيع أن تجاهد ضد أعداء الإسلام وبخاصة ضد
العدو الأكبر الخارجي التحالف الصليبي اليهودي ) .


النقطة
الثانية : هي أن المسلم لا ييأس أبداً و لا يجوز له أن يقنط من روح الله
سبحانه بل يجب عليه أن يتفاءل وأن يوقن أن النصر آت لا ريب فيه وأن هذه
الأمة ستعود يوماً من الأيام لقيادة البشرية سواء كان في هذا الجيل أو كان
في الجيل القادم أو كان في الجيل الذي بعده لأن هذا وعد الله سبحانه وما
هذه الصحوة المباركة التي نراها في كل مكان تنتشر انتشاراً كبيراً وهذه
العودة الحميدة إلى الله عز وجل وانتشار السنة وظهور أهل السنة وانتشار كتب
أئمة الهدى وأهل السنة كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وابن
كثير وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وكتب الدعاة الصادقين ما انتشار هذه
إلا إرهاصات للمستقبل الحميد لهذه الأمة وكذلك وجود الحركات الجهادية
الإسلامية في إريتريا وفي أفغانستان وفي مناطق أخرى كلها تبين أن هذه الأمة
على خير وستكون قريباً بإذن الله سبحانه وتعالى في مستوى النصر وفي مستوى
المسؤولية وعندنا من الله جل وعلا وعد سيتحقق قال سبحانه : ( ولينصرن الله
من ينصره ) بمجرد أن ننصر الله سبحانه بأن ننصر كتابه وسنة نبيه  فسينصرنا
الله سبحانه وتعالى ، يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت
أقدامكم والذين كفروا فتعساًَ لهم وأضل أعمالهم ) وقد أخبرنا سبحانه أن
الكفار لن يضرونا شيئاً إذا كنا على الصراط المستقيم قال الله : ( وإن
تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً إن الله بما يعملون محيط ) وقال جل
وعلا : ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم
تكون عليهم حسرة ثم يغلبون ) والله يا إخوان إن القلب يطرب عندما يقرأ هذه
الآية قالت العرب قديماً : إن المال شقيق الروح والرجال يقدمون أنفسهم
فداء لأموالهم أحياناً ومع ذلك الكافر تسخو نفسه بإنفاق ماله ليصد عن سبيل
الله ولن تسخوا نفسه بإنفاق ماله إلا بعد أن يستنفذ جهوده في التخطيط وفي
تنفيذ ما يستطيع من أجل أن يصد عن سبيل الله وعند ذلك يدفع أمواله ما الذي
سيحصل ؟ فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم
يحشرون ) وهم الآن وفي كل مكان يبذلون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله كما
فعلوا في الجزائر ليصدوا عن سبيل الله وكما فعلوا في أفغانستان ليصدوا عن
سبيل الله ولكي لا تقوم دولة إسلامية صحيحة ولكن الله جل وعلا سيردهم
خائبين وسينصر هذا الدين ويمكن له وقد أخبرنا النبي  بأن هذا الدين سيبلغ
ما بلغ الليل والنهار ، وهل يوجد في هذا الكون بقعة لم يدخلها ليل ولا نهار
لا يوجد أبداً لا بد في يوم من الأيام يكون هذا الدين مغطياً الكرة
الأرضية كلها حاكماً عليه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

أسباب النصر والهزيمة في التاريخ الإسلامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
oooo (( أسرة واحدة 000 مجتمع واحد )) oooo :: القسم الأدبى والضحك والصور :: منتدى الموضوعات الإسلاميه-